يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
146
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
وقد عدّه بعض العلماء من شعراء المعلقات ومطلع معلقته « 1 » : [ البسيط ] يا دار ميّة بالعلياء فالسّند * أقوت وطال عليها سالف الأمد « 2 » وتقع في واحد وخمسين بيتا . وهي من قصائده الاعتذاريات ، بدأها ببكاء الأطلال كالمألوف من أشعار الجاهلية ، ثم انتقل من ذلك إلى وصف ناقته : فقد عمّا ترى إذ لا ارتجاع له * وأنم القتود على عيرانة أجد ( 1 ) وشبّهها بوحش وجرة ، ثم أفاض كعادته في وصف وحش وجرة ، والكلاب الصائدة ، ودخل من ذلك إلى النعمان : [ البسيط ] فتلك تبلغني النعمان إنّ له * فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه * وما أحاشي من الأقوام من أحد ثم طلب إليه أن يكون حكيما في أمره ، لا يقبل سعاية الساعين ، ونفى عن نفسه ما اتهم به : [ البسيط ] ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه * إذا فلا رفعت سوطي إليّ يدي هذا لأبرأ من قول قذفت به * كانت نوافذه حرّا على الكبد ثم مدحه بالكرم ، وأنه يشبه نهر الفرات ، واسترسل في وصف الفرات كعادته أيضا . . . وختمها بقوله : [ البسيط ] ها إنّ ذي عذرة إلا تكن نفعت * فإنّ صاحبها قد تاه في البلد ( 2 ) ويظهر من شعره التديّن والتزام مكارم الأخلاق فهو يقول « 3 » : [ البسيط ] قالت أراك أخا رحل وراحلة * تغشى متالف لن ينظرنك الهرما حيّاك ربي فإنّا لا يحلّ لنا * لهو النساء وإنّ الدين قد عزما مشمّرين على خوص مزممة * نرجو الإله ونرجو البرّ والطعما ( 3 )
--> ( 1 ) البيت في الديوان ص 9 . ( 2 ) في الديوان : « الأبد » بدل « الأمد » . ( 3 ) الأبيات في الديوان ص 111 - 112 .